الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
234
نفحات الولاية
ثم قال عليه السلام : « دليلها مكيث « 1 » الكلام ، بطيىء القيام ، سريع إذا قام » . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل المراد بالدليل في العبارة حامل الراية ؟ أم الشخص الذي يتحرك في مقدمة العسكر والعارف بالطريق الذي يهدي الآخرين إلى جادة الصواب ؟ يبدو الاحتمال الأول هو الأقوى ، لأنّ حامل الراية ينهض بمسؤولية الهداية أيضاً ، والعسكر مكلف باتباعه أينما حل . على كل حال فقد صرح أغلب شرّاح نهج البلاغة أنّ المراد به شخص أمير المؤمنين عليه السلام أو جميع أهل البيت عليهم السلام ؛ فقد قرنوا عليه السلام - حسب حديث الثقلين - بالقرآن وأنّهم لن يفترقوا عنه أبداً ، حيث جاء في الحديث : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي وقد نبأني اللطيف الخبير أنّها لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » . وأميرالمومنين علي عليه السلام من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله حسب مصادر الفريقين : « أنت مع الحق والحق معك حيثما دار » « 2 » . فقد كان عليه السلام القرآن الناطق ومبين سنة رسول الله صلى الله عليه وآله . والعبارة « مكيث الكلام » لا تعني أنّه قليل الكلام ؛ بل تعني تريثه في الكلام ، وبعبارة أخرى أنّه رزين في كلامه فلا يبادر من غير روية . والعبارة « بطيئي القيام ، سريع إذا قام » تأكيد لهذا المعنى وهو أنّ أعماله هي الأخرى رزينة كأقواله ، فلايعجل في قيامه بالأعمال ، ولكن إذا حان العمل لم يفوت الفرصة ، فيقدم عليه بكل صرامة دون أدنى ترديد . والحق أنّ من عرف
--> ( 1 ) « مكيث » من مادة « مكث » الرزين في قوله فلايبادر من غير روية في قوله وعمله . ( 2 ) نقل هذه الحديث عن أم سلمة بطرق مختلفة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . ومن ذلك نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق وأبو بكر البغدادي في تاريخ بغداد والحموي في فرائد السمطين . وجاء في صحيح الترمذي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال « اللّهم أدر الحق معه حيثما دار » ( للوقوف على تفاصيل هذا الحديث راجع كتاب إحقاق الحق 5 / 623 والغدير 3 / 176 ) . والطريف ما نقله الفخر الرازي في تفسير سورة الحمد في مورد الجهر بالبسملة عن البيهقي عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يجهر بالبسملة ، ثم قال : كما كان يجهر بها عمر وابن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير أمّا علي عليه السلام فقد ثبت بالتواتر أنّه كان يجهر بالبسملة دائماً ، فمن اقتدى به في دينه هدى إلى الحق والدليل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « اللّهم أدر الحق مع علي حيث دار » ( تفسير الفخر الرازي 1 / 204 - 205 .